رحمان ستايش ومحمد كاظم

498

رسائل في ولاية الفقيه

وفي القاموس : « الحمد : الشكر ، والرضاء ، والجزاء ، وقضاء الحقّ » « 1 » . وفي المصباح : حمدته على شجاعته وإحسانه حمدا : أثنيت عليه ، ومن هنا كان الحمد غير الشكر ؛ لأنّه يستعمل لصفة في الشخص ، وفيه معنى التعجّب ، ويكون فيه معنى التعظيم للممدوح وخضوع المادح كقول المبتلى ؛ الحمد للّه ؛ إذ ليس هنا شيء من نعم الدنيا ولا يكون في مقابله إحسان يصل إلى الحامد . وأمّا الشكر فلا يكون إلّا في مقابلة الصنيع ، فلا يقال : شكرته على شجاعته ويقال : حمدته على ذلك « 2 » . وفي مفردات الراغب : الحمد : الثناء بالفضيلة وهو أخصّ من المدح وأعمّ من الشكر ؛ فإنّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره وفيما يكون منه وفيه التسخير ، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباغة وجهه كما يمدح ببذل علمه ، والحمد يكون في الثاني دون الأوّل ، والشكر لا يكون إلّا في مقابلة نعمة . وكلّ شكر حمد وليس كلّ حمد شكرا ، وكلّ حمد مدح وليس كلّ مدح حمدا « 3 » . وقال البيضاوي : الحمد هو الثناء بالجميل على اختياري من نعمة أو غيرها ؛ والمدح هو الثناء على الجميل مطلقا . تقول : أحمدت زيدا على علمه وكرمه ولا حمدته على حسنه بل مدحته « 4 » . وقد ذكر السيد عليخان في شرح الصحيفة أنّ الثناء لغة وصف الشيء بخير وشرّ ، ومنه الحديث : « ومن أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنّة ، ومن أثنيتم عليه شرّا وجبت له النار » « 5 » . وخصّ عرفا بالخير وحكى عن قائل : « أنّه - أعني الثناء - نشر المحامد باللسان » وعن آخر : « أنّه وصف الشيء بما يشعر بتعظيمه » . وذكر أنّ المدح الوصف بالجميل الاختياري وغيره ، ذا علم كان الموصوف أو لا . فتقول : مدحته على حسنه كما تقول : على إحسانه ، وتقول : مدحت هذا الدرّ الثمين كما تقول : مدحت هذا الحرّ الأمين . والحمد : الوصف على

--> ( 1 ) . قاموس المحيط 1 : 562 . ( 2 ) . المصباح المنير : 149 . ( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 131 مع اختلاف يسير في النقل . ( 4 ) . أنوار التنزيل واسرار التأويل 1 : 9 . ( 5 ) . صحيح مسلم 2 : 655 / 60 .